السيد جعفر رفيعي

44

تزكية النفس وتهذيب الروح

ليست هدفا حقيقيا للذي خلقه اللّه ليكون خليفة ويتحلى بصفات اللّه وأسمائه ، قال تعالى : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً « 1 » ، وقال أيضا : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 2 » . وقد فسرت كلمة ( ليعبدون ) ب ( ليعرفون ) « 3 » . إذ لا يمكن بلوغ الكمالات الا بالعبادة ، والعبادة تتوقف على المعرفة ، وكأن العبادة وقعت غاية للخلقة ، ولذلك قدمت المعرفة عليها حتى يصل السالك إلى كمال العبودية عن طريق المعرفة . اذن فينبغي ان يكون هدفك هو ما أراده اللّه لك ، وان تجعل من نفسك مرآة تنعكس عليها صفات اللّه وأسماؤه الحسنى ، وتذوب في تلك الصفات حتى تغدو خليفة اللّه ومن أوليائه حقيقة . ومن المحتمل ان تحصل في سلوكك على بعض المكاشفات والمشاهدات ، وقد تطوى لك الأرض ، وتصل إلى تجرد الروح وما إلى ذلك ، فاحذر أن تصدّك هذه الأمور عن مواصلة الطريق فتتخلف عن قافلة السالكين ؛ لان غايتك أسمى من هذه الأمور ، وربما لا يحدث لك شيء منها ، فلا تحزن ولا يذهبن بك الظن إلى اليأس والاحباط ، فان مثلك في هذه الحالة كشخص يسافر في حافلة ليلا ، فهو وان خفيت عليه معالم الطريق ، الا انه في حركته سيبلغ الهدف ، فما عليك الا التخلي عن الرذائل والتحلي بصفات الكمال والجلال حتى تبلغ

--> ( 1 ) . البقرة / 30 . ( 2 ) . الذاريات / 56 . ( 3 ) . تفسير منهج الصادقين ، 9 / 47 .